الميزان

منظمة الشبيبة الاستقلالية تنظم لقاءً تواصلياً مع شباب إقليم العرائش

ترأس يونس عميمي عضو المكتب التنفيذي لمنظمة الشبيبة الاستقلالية، مساء الجمعة 21 غشت 2026 بمدينة العرائش، أشغال لقاء تواصلي مع شباب الإقليم، وذلك في إطار البرنامج الوطني للتأطير والتواصل تخليداً للذكرى الثالثة والسبعين لثورة الملك والشعب واحتفاءً بعيد الشباب. شارك في اللقاء حسن عامر المفتش الإقليمي للحزب، وعبد الإله كريبص المفتش التربوي والأستاذ الباحث في السياسات التعليمية، وعبد المالك يشو عضو مكتب المنظمة التنفيذي سابقاً، بحضور أطر ومناضلي المنظمة وفعاليات شبابية وجمعوية.
أنشطة الحزبالثلاثاء 25 غشت 2026 · 00:28⏱ قراءة 5 د
منظمة الشبيبة الاستقلالية تنظم لقاءً تواصلياً مع شباب إقليم العرائش

شكل هذا اللقاء مناسبة للتأكيد على الدينامية الجديدة التي تعرفها منظمة الشبيبة الاستقلالية، والتي تقوم على تعزيز الحضور الميداني، وتقوية أدوار المنظمة في التأطير والتواصل والاقتراح، والانفتاح بشكل أكبر على قضايا الشباب وانتظاراتهم، بما يجعلها فضاءً حقيقياً للحوار وإنتاج الأفكار والمساهمة في صياغة السياسات العمومية الموجهة إلى الأجيال الجديدة.

وفي مستهل اللقاء، نوه عميمي بالجهود التي بذلها الأخوات والإخوة بالإقليم لإنجاح هذا الموعد، مؤكداً أن تنظيم هذه اللقاءات بمختلف ربوع المملكة يعكس إرادة المنظمة في ترسيخ حضور شبابي ميداني دائم، يقوم على الإنصات والحوار والتفاعل، وتحويل انتظارات الشباب إلى أفكار ومقترحات عملية.

واستعرض أبرز ملامح الدينامية التي تعرفها قيادة منظمة الشبيبة الاستقلالية منذ مؤتمرها العام الرابع عشر، لاسيما على المستويات الفكرية والاقتراحية والسياسية والتواصلية، من خلال المساهمة في بلورة تصورات وبرامج تستحضر التحولات التي يعرفها المجتمع وانتظارات الشباب، وصياغة مواقف تجاه القضايا التي تهم الأجيال الجديدة، إلى جانب تكثيف اللقاءات الميدانية والتواصلية بمختلف جهات وأقاليم المملكة.

وفي السياق ذاته، توقف عند التصور الشبابي للبرنامج الانتخابي لحزب الاستقلال الذي تقدمت به المنظمة، والذي يرتكز على خمس أولويات كبرى، تهم التمكين الاجتماعي للشباب وتعزيز استقرارهم الأسري، والتمكين الاقتصادي وفتح آفاق الشغل ومهن المستقبل، وتخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد وتضارب المصالح، وإرساء تعليم عمومي ناجع وذي جودة يضمن تكافؤ الفرص والإنصاف المجالي، فضلاً عن حماية الهوية المغربية وتجديد فضاءات التأطير الشبابي في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.

كما شكلت الدلالات الوطنية العميقة لذكرى ثورة الملك والشعب محوراً أساسياً في اللقاء، باعتبارها محطة تاريخية خالدة جسدت أسمى صور التلاحم بين العرش والشعب، واستحضرت تضحيات المغاربة في سبيل الحرية والاستقلال والوحدة الوطنية.

وأكد عميمي في هذا الإطار أن تخليد هذه الذكرى لا ينبغي أن يقتصر على استحضار الماضي، بل يجب أن يكون مناسبة للتفكير في معارك الجيل الجديد، لأن لكل جيل معركته الوطنية. فإذا كان جيل الأمس قد خاض معركة التحرير والاستقلال، فإن جيل اليوم مطالب بخوض معارك التنمية والكرامة والعدالة والسيادة في مختلف مجالاتها الاقتصادية، المائية والصحية والصناعية والغذائية والطاقية والتكنولوجية.

وبمناسبة الاحتفاء بعيد الشباب، حضرت قضايا الأجيال الجديدة بقوة في النقاش، حيث أكد على ضرورة الانتقال من بناء سياسات موجهة إلى الشباب إلى بناء السياسات مع الشباب، من خلال الإنصات الفعلي إلى انتظاراتهم، خصوصاً في ما يرتبط بالشغل والاستقلال المادي والأسري والسكن، والتحولات التي يعرفها سوق العمل، ومهن المستقبل والذكاء الاصطناعي والرقمنة، فضلاً عن التفاوت في الفرص بين مختلف المجالات الترابية.

كما توقف عند إشكالية الثقة في العمل السياسي والمؤسسات، مشدداً على أن استعادة ثقة الشباب تقتضي خطاباً سياسياً صادقاً وقريباً من الواقع، وتجديد النخب، وفتح المجال أمام الكفاءات الشابة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ومحاربة الفساد وتضارب المصالح، وإشراك الشباب بشكل فعلي في صناعة القرار.

ودعا عميمي الشباب إلى عدم النظر إلى السياسة باعتبارها مجالاً بعيداً عن اهتماماتهم، مؤكداً أن الانخراط في العمل السياسي، رغم ما قد يرافقه من صعوبات، يظل أحد المسارات الأساسية للتأثير في القرار والمساهمة في صناعة المستقبل وأنه الاختيار الصحيح والمفيد للبلاد، وأن المشاركة السياسية الواعية والمسؤولة للشباب تظل إحدى آليات خدمة الوطن والدفاع عن قضاياه.

كما شدد على أن الثقة في الذات والقدرات، المبنية على المعرفة والعمل والمثابرة وتحمل المسؤولية والاستحقاق، تشكل مدخلاً أساسياً لتعزيز حضور الشباب داخل المؤسسات ومختلف مجالات الفعل العام.

وتطرق اللقاء أيضاً إلى التطورات المرتبطة بمحاولات الهجرة غير النظامية للشباب، ومن بينها الأحداث المرتبطة بمدينة سبتة المحتلة، حيث أكد عميمي أن الظاهرة لا يمكن اختزالها في استدراج الشباب عبر شبكات التواصل الاجتماعي من طرف المتاجرين في البشر والشبكات الإجرامية المنظمة، رغم خطورة هذا الجانب، وإنما تستدعي معالجة أعمق تقوم على تعزيز الأمل والفرص أمام الشباب داخل وطنهم.

وفي هذا الإطار، طرح عميمي سؤالاً مركزياً: لا ينبغي أن نسأل فقط كيف نقنع الشباب بعدم المغادرة، وإنما كيف نوفر للشاب المغربي أسباباً حقيقية للبقاء والنجاح داخل بلده؟ وذلك عبر توفير فرص الشغل، وتعزيز الكرامة وتكافؤ الفرص، وتحقيق العدالة المجالية، وإتاحة إمكانات حقيقية أمام الشباب لتحقيق طموحاتهم وبناء مستقبلهم في بلدهم.

كما قدم أبرز مرتكزات البرنامج الانتخابي لحزب الاستقلال، القائم على خمس التزامات كبرى، تتمثل في حماية الأسرة ومنظومة القيم، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين ومحاربة الريع، واعتماد صفر تسامح مع الفساد وتضارب المصالح، وعدم التراجع عن المرفق العمومي، وجعل سيادة المغرب أولوية أولى وأخيرة.

وتوقف كذلك عند الشعار الذي اختاره حزب الاستقلال لخوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة: «وطني.. مستقبلي»، باعتباره تعبيراً عن الصلة بين ذاكرة الوطن وأفق الأجيال الجديدة؛ فـ«وطني» يحيل على إرث وطني صنعته تضحيات أجيال من المغاربة دفاعاً عن الحرية والاستقلال، بينما يحيل «مستقبلي» على مسؤولية جيل اليوم في بناء مغرب يجد فيه كل شاب مكانه ومساره وفرصته.

وأكد اللقاء أن منظمة الشبيبة الاستقلالية تراهن على الحوار المباشر والإنصات الميداني باعتبارهما مدخلاً أساسياً لتجديد العمل الشبابي والسياسي، وترسيخ موقع الشباب كشريك حقيقي في صياغة الأفكار والمواقف والسياسات وصناعة القرار، بما يساهم في بناء مغرب صاعد ومغرب المستقبل، بكل ثقة ومسؤولية.